الشيخ محمد الصادقي
134
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
قد يعني « محلّه » إضافة إلى مكانه ومذبحه ما يحله من البائس الفقير والقانع والمعتر ، وكذلك زمانه ، وهو يوم النحر في الحج ويوم وصول الحاج مكة في العمرة ، فلا يحل - إذا - قبل ان تحل الهدي مكانه وزمانه « 1 » وسنة الهدية ان تهدى إلى بيت المهدى اليه في الزمان المناسب وهو جوار الكعبة عمرة وقتها ، ومنى حجا يوم الأضحى . أجل إذا كان « الْهَدْيَ مَعْكُوفاً أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ » فقد يذبح محلّه الثاني وهو حيث ما أحصر وكما نحر رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) حيث أحصر في الحديبية لذلك العاكف . ف « محله » إنما يحل محلّه بلاغيا لبيان كاف شاف إذا عنى الذبح فيما عناه تجاوبا معه في منى يوم النحر فإنه قبل الحلق أو التقصير ، ولا أقل من الاحتياط بعدم الحلق حتى الذبح ، بل والوصول إلى محل الاستحقاق « 2 » . ثم « حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ » غاية زمانية ومكانية للإحلال فيما أمكن أو رجاه ، وإلّا فليهد هديا أو مالا مكانه ثم يحلق وقد قال تعالى : « هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفاً أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ » ( 3 : 196 ) ومتظافر الحديث يجاوب الآية انه نحر هديه عند الشجرة التي كانت تحتها بيعة الرضوان . وقد يلمح تعين الحلق هنا بأصالته كضابطة ، وهي قضية كونها بديلا عما في منى ، فالتجاوب بين البديل والمبدل عنه يحكم بمماثلتها فليكن المبدل عنه
--> ( 1 ) . في التهذيب 1 : 567 والكافي 4 : 369 صحيحة معاوية بن عمار قال : سألته عن رجل أحصر فبعث بالهدى ؟ قال : يواعد أصحابه ميعادا فإن كان في الحج فمحل الهدي يوم النحر . . . ( 2 ) نور الثقلين 1 : 187 عن أبي عبد اللّه ( عليه السّلام ) قال : إذا أحصر الرجل فبعث بهديه فأذاه رأسه قبل ان ينحر هديه فإنه يذبح شاة في المكان الذي أحصر فيه ويصوم أو يتصدق . . .